الهجوم على قرية التوخار في مدينة منبج

تحذير (مشاهد قاسية)
الهجوم على قرية التوخار في مدينة منبج – محافظة حلب:

ارتفعت حصيلة الضحايا المدنيين في سوريا بسبب ضربات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية إلى 513 مدنيا منذ 23 أيلول 2014 بحسب أرقام مركز توثيق الإنتهاكات في سوريا VDC. وقد تم توثيق سقوط 83 من القتلى المدنيين وعشرات الجرحى بعضهم ما زال حتى اللحظة في حالة حرجة.
انطلاقاً من الساعة الثالثة و نصف من فجر يوم الثلاثاء، الموافق لـ 19 يوليو/تموز 2016 قامت طائرات تابعة لقوات التحالف الدولي بتنفيذ أكثر من 15 غارة جوية على وسط ومحيط قرية التوخار، على بعد17 كم شمال مدينة منبج في ريف حلب الغربي.

قام مركز توثيق الانتهاكات (VDC) بالتواصل مباشرة مع عدد من سكان المدينة و شهود العيان لحظة القصف. وعمل المركز على جمع معلومات المصادر المحلية داخل قرية التوخار ومدينة منبج، والتثبت منها.
أفادت جميع المصادر والمعلومات ذات المصداقية أن الهجوم جاء من قبل طائرات قوات التحالف الدولي التي تم تمييزها من قبل السكان المحليين لاختلاف صوتها ولونها عن صوت ولون المقاتلات الحربية السورية والروسية.
شهادات مباشرة من مصادر ذات مصداقية:
أبو عساف (اسم مستعار)، وهو يقيم في قرية التوخار، قال لمركز توثيق الانتهاكات (VDC):
“شنت الطائرات الحربية في ذاك اليوم ستة عشرة غارة جوية، استهدفت في معظمها منازل سكنية منتشرة في الأراضي الزراعية. وأخرى استهدفت منازل وسط القرية. ”

منع عناصر تنظيم الدولة الإسلامية تصوير الأماكن التي تم استهدافها من قبل طيران التحالف. وقام العناصر بتطويق المنطقة على الفور ومنعوا الأهالي من الاقتراب منها.وتمكن مركز توثيق الانتهاكات لاحقاً من الحصول على بعض الصور من مصادر موثوقة.
أكد أحد الشهود الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لمركز توثيق الانتهاكات.،وهو من قرية غرف مغار، إحدى قرى مدينة منبج وتبعد عن قرية التوخار 4 كم:
“عناصر التنظيم تلاحق كل من يستخدم الهاتف المحمول للتصوير والتواصل مع ناشطين إعلاميين. حيث أن عقوبة أي مخالف سوف تكلفه حياته حكما.ً ”
وأضاف الشاهد :
“بدأت الاشتباكات بين تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وقوات سوريا الديمقراطية ليل الاثنين 18 تموز. فتجمع المدنيون و نزحوا إلى لمكان بعيد عن خط الاشتباكات حيث ن تجمع نازحون قد خرجوا من القرية من قبل. المكان يبعد حوالي 3 كم عن نقطة الاشتباك وفيه 5 منازل توزع النازحون عليهم بمعدل حوالي 40 شخص أو أكثر في كل منزل.
طيران التحالف أطلق ستة صواريخ و لقد رأيت هذه الصواريخ لأنني كنت متواجداً على سطح بيتي. كل من في هذه المنازل قتل و كان هناك اثنان من الجرحى حالتهم حرجة و لا ندري إن كانوا قد ماتوا بعد ذلك.”

أحمد محمد، من أهالي مدينة منبج قال لمركز توثيق الانتهاكات (VDC) :
” استقر النازحون على بعد 3 كم من منطقة الاشتباكات، حيث لا وجود مطلقاً لعناصر مسلحة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. وبعد صعوبة بالغة بسبب منع التنظيم استخدام الانترنت، استطعنا جمع معلومات حول مقتل 71 شخص من عشرة عائلات مختلفة في الحظات الأولى بعد الهجوم. لقد دفنوا جميعاً تحت أنقاض منازلهم. كان هناك 30 جريح، معظمهم من الأطفال.”
هذا وقد اعترف المتحدث الرسمي للقوات الأمريكية في العراق وسوريا والمتحدث باسم “التحالف الدولي” كريستوف غارفر، بمقتل عشرات المدنيين إثر غارات التحالف الدولي على مدينة منبج. إلا أنه أكد أن الغارات استندت إلى معلومات واحداثيات قدمتها “قوات سوريا الديموقراطية”، حول وجود موكب كبير من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، يستعد لشنّ هجوم شمالي منبج. وقال غارفر ، إن الغارات الجوية التي نفذتها مقاتلات “التحالف” استهدفت مركبات ومبانٍ لتنظيم الدولة.

يؤكد مركز توثيق الانتهاكات في سوريا (VDC) أن قوات التحالف الدولي لم تلتزم بمبادئ القانون الإنساني الدولي في الهجوم الذي استهدف قرية التوخار في مدينة منبج , بتاريخ 19 تموز / يوليو 2016 ,حيث خرقت مبدأ “التناسب في تنفيذ الهجمات” ضد الأهداف المذكورة آنفا ومبدأ التمييز بين الأعيان العسكرية والأعيان المدنية. وذلك بحسب الشهادات التي استطاع المركز توثيقها والتي أكدّت جميعها سقوط ما لا يقل عن 83 مدنياُ معظمهم من الأطفال وكبار السن والكثير من الجرحى والمفقودين مما يرجح زيادة عدد القتلى. وبهذا فقد فشلت قوات التحالف الدولي في تقدير حجم “الخسائر العارضة” في أرواح المدنيين، وبطبيعة الحال فقد أوضحت الشهادات والمعلومات التي تم التحقق منها إنّ الهجوم لم يشكّل أيّة ميزة عسكرية لقوات التحالف.

إنّ مركز توثيق الانتهاكات في سوريا ( VDC ) يذكر جميع أطراف النزاع المنخرطة في “التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام” أن استهداف السكان المدنيين والأعيان المدنية هو جريمة حرب موصوفة بحسب القانون الدولي الإنساني . ويدعو المركز إلى تحييد المدنيين تحييداً تاماً وفق ما توجبه اتفاقيات جنيف لعام 1949، وبروتوكولات جنيف الأول والثاني، لعام 1977، والقواعد العرفية للقانون الدولي الانساني.